ابن الأثير

223

الكامل في التاريخ

وفي هذه السفرة ، أعني خيبر ، نام رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس ، والقصّة مشهورة . وشهد معه نساء من نساء المسلمين فرضخ [ 1 ] لهنّ [ من الفيء ] . [ قصة الحجاج بن علاط السّلمي ] و في هذه السفرة قال الحجّاج بن علاط السّلميّ لرسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : لي بمكّة مال عند صاحبتي أمّ شيبة ابنة أبي طلحة ، وهي أمّ ابنه معرض بن الحجّاج ، ومال متفرّق بمكّة ، فأذن لي يا رسول اللَّه . فأذن له . فقال : إنّه لا بدّ من أن أقول . قال : قل . فقدم الحجّاج مكّة ، فسأله أهل مكّة عن رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وما صنع بخيبر ، ولم يكونوا علموا بإسلامه ، فقال لهم : إنّ يهود هزمته وأصحابه وقتل أصحابه قتلا ذريعا وأسر محمّد ، وقالت يهود : لن نقتله حتى نبعث به إلى مكّة فيقتلوه . فصاحوا بمكّة بذلك ، فقال : أعينوني في جمع مالي حتى أقدم خيبر فأصيب من فلّ محمّد وأصحابه قبل [ أن يسبقني ] التجار . فجمعوه كلّه كأحثّ شيء . فأتاه العبّاس وسأله عن الخبر ، فأخبره ، بعد أن جمع ماله ، بفتح خيبر وأنّ النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، أخذ صفيّة بنت حييّ لنفسه ، وأنّه قدم لجمع ماله ، وسأله أن يكتم عنه ثلاثا خوف الطلب . فكتم العبّاس الخبر ثلاثا بعد مسيره ، ثمّ لبس حلّة له وخرج فطاف بالكعبة ، فلمّا رأته قريش قالوا : يا أبا الفضل هذا واللَّه التجلّد . قال : كلّا واللَّه ! لقد افتتح محمّد خيبر وأخذ ابنة ملكهم وأموالهم . وأخبرهم بخبر الحجّاج . فقالوا : لو علمنا لكان له ولنا شأن .

--> [ 1 ] ( رضخ : أعطى ) .